الخميس، 15 ديسمبر، 2011

يناير


يمضي ديسمبر بهدوء ..
وبهدوء مماثل أخضّب كفوف الانتظار بأمنيات تليق بـ يناير ..
يناير الذي لا يخلف موعده ..
الذي يأتي بمعطفه المليء بالجيوب..
و بجيوبه المحمّلة بالهدايا..
الذي ابتكر البدايات والميلاد..
الذي يزرع الأضواء والزينة حيث يمر..
الذي يغسل طرقات المدن ودهاليز الأرواح بمطر ضحكات دافئة.. وبشجن حنون ..
يناير ذو الوجه الوسيم .. واليدين السخيتين .. والقلب الدافيء..
يناير الذي ابتكرني..
ثم نفخ فيّ من وقار بهجته .







الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

شتاء



كيف كان الشتاء هناك ؟
أما زال المطر يتسرب من النافذة الشمالية ؟
كيف كانت الغيوم تبدو من خلف الستارة الزرقاء ؟
كيف مرت أصابع الليالي الباردة على الجدران البيضاء ؟
هل افتقدني الشتاء ؟
وبالمناسبة ..
كيف هي الحياة ؟
و ..
كيف " أنت " ؟
أما زال قلبك مشرّعاً لريح الشمال ؟

الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

غياب



الغائبون دون غياب
الحاضرون دون حضور
والواقفون على الحدود - المترددون كغثيان بين حضور وغياب
متساوون كلهم
وكلهم أطياف
تحوم في مدينة رأسي
و تبعث قلقا إضافيا و خوفا
تملأ الهواء حولي
برائحة فقد غامضة
و حين أغمض عنها عيني
كي لا أراها 
أراني أطوف مثل طيف
في عالم إنسان ما
حاضرة أنا فيه دون حضور
غائبة أنا عنه دون غياب
أثير حوله
القلق
فيغمض عينيه كي لا يراني !


الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011

غابة




 صديقنا القديم  
  السيد "موت"
 حطاب نبيل ..
 حين يجيء ..
 لغابتنا من حين لحين ..
 ليختار شجرة ..
 يحرص جداً على انتزاعها من جذورها ..
 يحملها برفق..
 ليعيد زرعها في التربة الزرقاء ..
 هناك في البعيد ..
 فوق رؤوسنا ..
 لتظل تندف برائحة ورقها الغضّ
  الذي لم يكن قد بلغ الاصفرار ..
 و ترمي إلينا بصوت عصافيرها من بعيد ..
 وتطل من هناك باسمة على مساحة خلّفتها ..
 صالحة لاحتمالات خلق جديد !

 أما زوجته السيئة
 السيدة "حياة"
 فحين تأتي
 لتحطب في غابتنا  
 فإنها تختار دون اكتراث
 أقرب شجرة
 تهوي بفأسها القاسي على جذعها
 فتقصمها من المنتصف
 تأخذ نصفها
 و تترك نصفها الآخر
 شاخصاً بكل عناد  تاريخ الخشب
 فلا يعود شجرة
 ولا يفسح لأخرى المجال !


الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

مشهد



العمر الذي سقطت عينه
في مشهد نهاية مبكر
ظل مشدوهاً هناك
قد صفق الجمهور
قد ذرفوا الدموع
قد أسدل الستار
قد غادروا
والعمر الذي رفض أن يصبح مر
ما زال على الخشبة الرخيصة
يبحث عن عينه المفقودة .

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

اتصال !


كنت أسمع هدير صوتك يدنو ..  
منذ ليلتين !
لذا جلست في شرفتي ..  
أعقص الارتباك .. و الانتظار .. و الفرح   
في جديلة واحدة ..
أتظاهر بالانشغال ..
وكان صديقي الصمت .. يراقبني  
و يشعر بالغيرة ..
من صوتك القادم .

ليومين .. ولليلتين   
تركتُ النوافذ مفتوحة ..
و ضلفات الأبواب مشرّعة ..
و لم أغمض جفناي ..
مخافة أن يأتي صوتك ..  
و شيء هنا موصد ! 

ثم و كما حدثني قلبي .. جاء..  
في لحظة طازجة مثل بدء الخليقة ..   
كأن لا تاريخ قبلها ..
و يانعة جداً مثل يوم حشر .. 
كأن لا تاريخ بعدها ..
لحظة كانت تليق بأن تكون وحدها عمراً ..  
جاء !

كنتَ تتحدثُ ..
و كنت أهوي من الطابق الثامن عشر ..
كنتَ تتحدثُ ..
و كنت أرتطم بأرض لا صلبة ولا لينة ..
كنت تتحدثُ ..
و لا أدري هل أتهشم أم أنهض و أحلَق ..
كنت تتحدث ..
و كنت بصمت أسأل لم ابتلعتنا الحياة ؟
كنت تتحدث ..
و كنت بصمت أسأل هل تراكَ تعلم ؟
كنت تتحدث ..
و كنت بصمت أصرخ : كم أحببتك !
كنت تتحدث ..
و كنت أعلم أن وحده ما نريد قوله ..
هو ما لن يقال ..
كنت تتحدث .. 
و ما كنت لأحفل بشيء سوى  
أن أغتسل للمرة الأخيرة تحت شلال صوتك .

صوتك الذي جاء مثل عاصفة ..
مر سريعاً مثل عاصفة ..
عبرني و مضى ..
خلف جديلة شعثاء ..
و زهرة برية  ما عادت تخشى مواسم الجفاف ..
ولمحت المدينة من شرفتي ..
ترفع قبعتها احتراماً لكل مالم نقله ..
و احتراماً للكبرياء .  

أما صديقي الصمت ..
فجلس على الكرسي خلفي ينتظرني  
وعلى وجهه ارتسمت شماتة !





الخميس، 22 سبتمبر، 2011

كارلا

جالسة على يمين سريره
مثل قديسة
و أقرأ في وجهك أرق الليالي الأربع
و أعلم جيداً
أن طيف والدك كان هنا
و أنك حاولتِ مرارا أن تطرديه
...
تقولين لي : أنتِ وطن آخر هنا
وأقول لكِ : كنتِ دوماً مهجراً مؤقتاً حين يضيق بي الوطن
...
أبحث في الغرفة 226
عن روحكِ المسكونة بجنون السامبا
أفتش في عينيكِ عن تلك الغابة الاستوائية
عن آلاف الكائنات التي كانت تستوطنها
فلا أجد سوى نهر أمازون صغير يتأهب للانحدار
...
أمسك بكفكِ
أمنحكِ ما كان " لوسيانو" ليمنحكِ إياه
لو كان هنا
...
ثلاث لغات مشتركة
و ما زلنا لا نتحدث إلا بلغة العيون
أبتسم
و تشرق من جبينكِ شمس
و أعلم أنكِ علمتِ
و تعلمين أنني علمت
أننا نبتسم الآن معا
لأنه لو كان هنا
لكان انسحب احتجاجاً
على صمتنا
الذي لا يفهمه
...
حين أقف لأغادر
تسيرين معي في الممر الطويل
و بصمت نتعاهد
أن لا تكسرنا الحياة


الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

باب




أرجوحة ..
كنت أرتادها حين يزهر المساء ..
و أغنيات ..
 أرميها خلسة للنجوم ..
و كذبة بيضاء ..
أعلقها خلف ظهر أبي ..
دفاتر كثيرة ..
على سطورها نبوءات صغيرة ..
ساعات محتشدة بوجوه الأصدقاء ..
هاتف رنينه لا يكف ..
صرة بها ضحكات خبأتها بحرص ..
لفرح قادم ..
صندوق مملوء بدموع كنزتها ..
وأقسمت ألا أريقها ..
إلا على مذبح الجمال ..
أمنيات ..
و جوع  للحياة ..
جوع مفرط للحياة ..
كلهم هناك ..
أوصدوا عليهم باب عمري ..
و تركوني ..
خارجه !

السبت، 17 سبتمبر، 2011

Capricorn vs. Gemini




كنتَ هواءً ..
و أنا موسومة منذ صرختي الأولى بلعنة برج ترابي !
..

كنتَ تذروني بعيداً ..
كلما مني دنوت ..
و كنتُ عبثاً أحاول أن أُثقلك بي ..
لتلمس الأرض .. 
..

كان حلمك طائرة ..
و كان حلمي كوخاً ..

..

كنتَ تبني وطناً فوق رغوة السحاب..
و كنتُ أحفر آخراً في الصخور..

.. 

كان وطنك دون حدود..
و كنتُ أسهر الليل أنسج أسوار أمان ..

..

كنتَ تحتضن حقائب السفر.. 
و كنتُ أحتضن أطفالاً من لحم ودم .. 

..

حين أعيتنا أقدارنا ..
حملتَ عجزك عن حملي ..
وهببتَ نحو البعيد ..
وأنا انكفأتُ على الأرض أدفن فيها خيبتي .

..

أنت ريح في مهب ريح
و أنا أرض ميعاد .. لن يحين !

..

كنتَ أجمل ما يكون .. كهواء!
و كنتُ أجمل مايكون
لكنني موسومة حتى ابتسامتي الأخيرة
بلعنة التراب !

..


الخميس، 15 سبتمبر، 2011

هدية !



كان ذلك خارج سياق النص الذي اقترفناه معاً ..
خارج أحقادنا القديمة ..
و حروبنا الصغيرة ..
كان ذلك سوريالياً أكثر مما ينبغي !
فالهدايا يا عدوي الأثير ..
لا تمنح للخصوم ..
ولا مكان لها على أرض معركة .
لكنني انا و أنت
كما ابتدعنا للحب أنماطاً غير مألوفة ..
و كذلك للفراق ..
فإننا ابتكرنا للحرب شكلاً جديداً..
فيه نتراشق بالهدايا
و كلمات الشكر ..
المغلّفة برغبة دفينة في الانتقام ..
و بالحنين .




الخميس، 8 سبتمبر، 2011

فطام !


حين هزّ الألم إليه بباسق جذعكِ ..
تساقط منكِ كل ما أينعته السنون .. من حسن !

و في صحراء نائية كالأمس ..
و باردة كالحياد ..
أسراب غربان بيضاء, وأيدٍ , و سكاكين , و أقنعة ..
تبحث عن مكمن حسن لم يعبث به الألم ..

و أنتِ ..
وحدكِ أمامهم ..
و ليس معك سوى الخذلان الذي ربما انسلَ تحت غطاء صبرك .. ولم يره أحد .

ستسلمينهم طواعية المكمن الأخير - مكمني .

أما أنا ..
فسأنكفيء هنا على فجيعة الفطام في الأربعين !


الأحد، 28 أغسطس، 2011

قسوة !



هكذا ببساطة ..
تشرق الشمس !
و دون اكتراث ..
تهتك بفحش نورها 
شرف دموع سرية ..  
و عينين متورمتين بالفقد ..  
و تُعري عربدة روح بائسة 
على طيش مساحات الذكرى .

هكذا ..
تمزق غلالة  ليل متواطيء ..
و تسرق قمراً يطل بخجل
على طقوس حزن عبثي ..
و صمتاً ينحني لجلال الحنين ..
و تكنس بأياديها الدافئة .. 
كل ما يحتاج إليه قلب ميت
من برد .

هكذا ..
تبصق صيّب نورها القاسي  
على شقوق امرأة
لألمها حرمة مكان مقدس ..
فتنتهكه .. هكذا .. ببساطة ! 

و لهذا ..
تشقى امرأة في هذه المدينة كل صباح
بالصباح !




الخميس، 4 أغسطس، 2011

تفاصيل


سأحتفظ لكِ برائحة " الثريد " ..
و بعضاً من ملامح الفقراء الصابرين ..
و بياض الصدقات ..
و بطعم العطش اللذيذ ..
و بقطعة من هلال رمضان !

و في ليلة النصف ..
سأجمع من أفواه الأطفال ..
أحرف أغنية " القرنقعوه " ..
و حفنة ألوانٍ من أثوابهم المزركشة ..
و سأقطف لكِ  من حليّهم الذهبية .. البريق !

و حين يجيء العيد ..
سأخبيء لك تكبيرة صلاة العيد ..
و سألملم ملمس الريالات الجديدة من أكفّ الصغار ..
و بعض التهاني ..
و القبل ..
و سأخبيء لكِ ..
مذاق حلوى العيد!

سأجمع لكِ .. 
كل التفاصيل التي فقدت تفاصيلها ..
حين غبتِ ..
و سأنثرها.. و أنثرني ..
نذراً على طريق عودتِك .



الأحد، 31 يوليو، 2011

همسة



غداً
   ترخي السماء جدائلها   
 لتتسلقها الأمنيات 
 فأطلقوا أمنياتكم من سجن صدوركم  
 على متون الدعاء  


كل عام وأنتم بخير

الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

غداً ترجعين



أنتِ هناك ..
المدينة صامتة ..
و الحكايا تتكدس ..
على طرقاتها الخاوية منكِ ..

غداً حين تشرقين هنا ..
مثل شمس .. 
ستلقي المدينة برأسها فوق كتفكِ..
و تبكي ..
تبكي طويلاً..
لطول الحنين ..

ودون تباهٍ ..
سوف تلملم يداكِ الحكايا ..
لتمنحها بركات البقاء ..

غداً .. تغتسل المدينة ..
بملح عينيكِ ..
من عهر يُتم ..

غداً .. تمسكين بكف المدينة ..
تقودينها ..
لدفء وطن !




الجمعة، 22 يوليو، 2011

نافذة




الجدار   
لبِنات توجس و ريبة  
نرصّها  
لنحتمي من خوفنا بخوفنا 
و السقف   
سقف للأماني  
كي لا تلامس هاماتها الغيوم  
و المرايا 
نحن  
عيوبنا 
جراحنا 
و قبحنا 
و الباب سجن
يحبس الدنيا عن الدخول  
لكنها
النافذة 
قطعة الأمل
تروي حكاية الرمل  
الذي تمرد  
على حتمية الإعتام
و استحال 
شفافاً كما الرؤى
النافذة
لوحة مجانية
تفاصيلها الأمل
و الانتظار المثمر
والحرية 
النافذة 
صلاتنا
المعلّقة  
ا ل " دائماً " معلّقة
على جدران الخوف ..



الأربعاء، 20 يوليو، 2011

إرث




شحّ مطر اللقاء
فتيمّمت بغبار الذكرى
ولم أتطهّر منك !

وكيف أطهر وأنا الوريثة الشرعية الوحيدة
لكل ما اقترف قلبك من آلام ؟!

قد جبتُ مدينة العمر من أقصاها 
إلى أقصاها
هرباً من ثقل إرثك
 و حين أعياني التعب
كان هو كل متاعي !
 وكان ظلي
ما زال يأخذ شكل رجل طويل و أسمر و ماكر!

عالقٌ أنت بي
مثل أنفاسي
فكيف أنساك ؟  
و النسيان نسيته معلّقاً هناك
بين أرجاء وطن كان !


 

الجمعة، 15 يوليو، 2011

محض حماقة

.
.
.
وتتساقط وريقات الأيام صُفراً
حولنا..
وتطلّ شمسٌ..
وتجدنا كما نحن..
فتغيب .
وتتوالى فصولٌ كلها خريف
وما زلنا واقفَين.

كعَجزي نخلتين خاويتين..
خاوٍ أنت مني..
وخاويةٌ أنا ..
أيضاً مني.
ولكننا ممتلئَين
بعنجهية بائسة.

أعلم أنك تنتظر مني
إما أن أسقط
أو أن أسقط.
وتعلم أنني أنتظر منك
إما أن تموت انتظاراً
وإما أن تموت جفافاً
 فلا ألين.

ونظل مشدودين إلى الأعلى
بكل ما أوتينا من حماقة
وما من جديد.

.
.
.

ما من جديد.

16 أكتوبر 2009